فجت البطاقة وقرتها.. وكان قلبها يرتجف من التوتر الى لين وصلت الى اسـم بدر.. وتنهدت براحة.. البوكيه لاختها غصـون.. من زوجها بدر.. والله زين انه فكر بالمصالح وياها.. ولكن.. ليش يرسل لها البوكيه هني بدل البيت؟؟
وانتبهت الى لؤي اللي كان شكله وكأنه ذابحين له حد.. شلي خلاه يصير جذي؟؟ على غصون يعني؟؟؟ ولا على؟؟؟
دخل جراح وهو متأسف: غزلان انا اسف بس لؤي شوي...
غزلان وهي مختبصة الملامح:... البوكيـه.. لغصــون اختي؟؟؟
جراح وهو منصدم: لمن؟؟؟؟؟ اختج؟؟؟؟
غزلان وهي تنزل يدها وتروح عند البوكيه وتناظره بحزن: من زوجها بدر..
ناظرت جراح اللي كان شكله مو فاهم شي من اللي قاعد يصير..
غزلان وهي تفهمه:.. اهم قبل ستة شهور مروا في خلافات قوية فيما بينهم.. وغصون طلعت من البيت ويات عندنا تسكن.. عاد بدر يبي يطيب خاطرها.. (طالعت البوكيه) والظاهر انه عرف شنو نقطة ضعفها.. ياليتها هني عشان تشوفه..
جراح :يعني البوكيه مو لج؟؟
غزلان وهي مستغربة: يا ليت بس لا.... ليش هالسؤال..؟
حس جراح انه راح ينجك.. ولؤي بعد بينفظح... : .. وامممم.. ولا سبب.. بس... حرف الغاء..
غزلان وبعدها مافهمت شي: غصون بعد بحرف الغاء... (واتضحت الصورة عندها بصورة فظيعة)... انتو علبالكم ان.... ولؤي ....؟
جراح وهو يضحك وجبينه معرق من التوتر.. اما غزلان فما عرفت .. تتنفس ولا تضحك ولا شنو؟؟ يعني لؤي زعلان.. لانه ظن ان البوكيه لها.....؟؟؟؟ يعني ممكن هالشي؟؟ ان لؤي... بعده ...
جراح وهو يسـتأذن من المكان: عن اذنج
غزلان بسرعة: على وين..
جراح وهو مثل الياهل اللي مسكوووه ماخذ شي مو له:.. لا بس... اخليج على راحتج
غزلان وهي تناظره بحماس:.... لا تقول له .. لا تقول له ولا شي جراح....
جراح: ليش؟؟ اهو يظن فيج الحين؟؟
غزلان وهي تخبي ابتسامة:... يظن فيني.؟؟؟ زين.. خله يحس.. يالله انه بمشي البيت.. مع السلامة..
جراح وهو يحمل البوكيه عنها: عنج عنج...
غزلان بحيا:.. شكرا..
حمل جراح البوكيه الكبير ومشى جدام غزلان اللي طلعت وياه من المكتب ومن ثم من الورشة.. لمن وصلت الى سيارتها.. فتحت الباب لجراح عشان يدخل البوكيه تحت نظر خالد اللي واقف ويا لؤي المحطم.. وهي لابسة نظارتها الكبيرة الغامجة.. شكرت جراح ودخلت السيارة.. طالعت لؤي اللي كان واقف وهو منقهر ومن حلاة قهره اللي مسويه مثل الياهل ابتسمت.. وتحركت الى البيت..
راح لؤي لجراح ومسكه من رقبته: يالخاين.. يالخاين... اكيد خبرتك بشي.. شقالت لك..
جراح وهو يكتم الضحكة وبدى يعرف ليش غزلان طلبت منه انه ما يقول شي.. : فجني ولا تيودني جذي مرة ثانية
لؤي وهو يمشي على عقبه وكان الدنيا كلها طايحة على راسه: اكيد واحد غني.. أكيد واحد راهي وخشمه للسما مثل هلها.. اكيد.. اييي خووو معروفه .. ما تبي واحدن فقيرن مسكينن مثلي.. اااه يا قلبي.. والله فيني عووق بقلبي.. مادري احس روحي.. برجع .. برجع ولله.. شي يعورني مو عارف وينه..
جراح اللي يكتم ابتسامة وضحكة..: الحين حسيت بالخطر.. عيل راونا شلون بتحافظ على ممتلكاتك يا شهريار زمانك..
لؤي: شلون بحافظ.. بقول لك شلون بحافظ.. انا اول شي هالبدر لازم اعرفه منو بعدين يصير خيـر..
ضحك جراح على لؤي اخيـرا وخلى كل من خالد ولؤي يطالعونه باستغراب..
خالد المستغرب منه: جراح... عيب عليك.. ليش تضحك على حسرة لؤي..
مسك جراح رقبه لؤي بطريقة ودية: تدري يا حبيب قلبي انا ليش احبك.؟
لؤي يناظره باسف وباستغراب..
جراح: يمكن لانك اكثر انسان ساذج. ويبين ان العالم بعده بخيــر.. يالله انا بروح البيت بتقدى وبرد.. مع السلامة..
راح جراح عنهم وظل لؤي واقف مكانه ويا خالد اللي يهدي فيه.. لكن لؤي ما ياز له هالتهدئة..
لؤي: انا لازم القاااه هالبدر..
خالد: بس انت لازم تهتم في شي اهم قبل..
لؤي: شنو هالشي ؟
خالد: اهي من البطاقة شكلها متزاعلة وياه.. ليش ما تستغل انت هالزعل.. وتقدم على الخطوة الكبيـرة..
لؤي: اي خطوة كبيرة؟؟ اضربها يعني؟
خالد وهو يضرب على جبينه: لا يا غبي شنو تضربها.. بهيمة اهي؟؟ وين قاعدين؟؟ قصدي انك تطلبها على سنة الله ورسوله
لؤي وهو ياشر بيده على خالد: طالع هذا..؟؟ شهالحجي .. انا اتقدم لها؟؟ انت علبالك بيتنا عايشين في سابع غيمة.. احنا بيتنا متروس مشاكل.. واخوي توه طالع من الغيبوبة وتبيني اروح واتقدم لها.. انا ادرى باللي بسوي فيها.. (يطالع الدرب اللي راحت منه غزلان) انا اوريج يا بنت الكندي يا غزلانووه انتي وهالبدر مالج .. ان ما خليتج اتعذبين.. والله ماقدر اعذبج.. بس بعذب روحي وبعذبج بعذابي..
-------------------------------------
دخلت مريم المستشفى وهي تحس بانتعاش في نفسهـا.. التحول عجيب وحلوو اللي صابها قبل شوي مع غزلان.. ماتوقعت انها راح تتلاقى معاها .. وفوق كل هذا ما توقعت انها في يوم من الايام راح تتناسى معاها كل اللي صار بيناتهم في يوم.. يالله .. الدنيا تدور وكل الامور مردها تتصلح.. يا رب عقبالك يا خوي انت وفاتن.. لانكم انتووو الفرحة اللي انا اتمناها في هالدنيا.. فبرجوعكم مع بعض. .بتفرحوني وبنفس الوقت تردون في قلبي الامل اني اكون لجراح..
وصلت للغرفة وهي متأملة انها تشوف اخوها يالس جدامها وبدت حتى انها تزهب له الابتسامة المتوقعة.. ولكن.. اول ما فجت الباب.. مالقت الا الشراشف البيضا مرتبة على السرير.. فاستغربت.. لا بل هبط نبض قلبها الى اللاشي.. وينه مسـاعد؟؟ وليش هو مب في غرفته... انتظرت صوت في الغرفة لكن السكوون كان لاف كل الجوانب.. وطلعت وهي فزعة من الغرفة الى استقبال الجناح.. بس ما لقت احد هناك.. وتمت واقفة بحيـرة وهي مو مصدقة.. يعني مسـاعد طلع من المستشفى؟؟ طيب وين راح؟؟ خذوه البيت يعني؟؟؟ يا لله وينه اخوي..
الا وممرضة تبين لها عند بعد وتروح عندها مريم بفزع..
مسكت الممرضة وهي خايفة: لو سمحتي .. مريض غرفة رقم 30.. الخاصة.. وينه؟؟
الممرضة وهي تحاول تتذكر:.. رقم 30؟؟ الدخيلي؟؟
مريم: ايه.. هذا اخوي.. وينه ؟؟ مب في داره؟
الممرضة وهي تبتسم في ويهها: زين ليش تحاتين.. ترى اهو ما طلع اذا في بالج.. بس خذاه الدكتور مسـفر الى العلاج الطبيـعي..
مريم وهي مو مصدقه تسكر عيونها وتفجها مرة ثانية.. تحاول انها تستوعب اللي انقال لها... مساعد في العلاج الطبيعي؟؟ لشنو؟؟ عشان يعني..
الا وصوت نورة وراها ومعاها زوجها فيصـل..
مريم وهي تسرع صوب نورة: .. نورة؟؟ يقولون مسـاعد في العلاج الطبيعي؟
نورة وهي مبتسمة وعيونها لامعة بالدمع: اي يا مريم.. مسـاعد وافق على الاعضاء الصناعية.. وكاهو هناك يمرنون جسمه عليها.. وكلها جم يوم ويطلع من هني يا مريم..
مريم وهي مو مصدقة اللي تقوله نورة: وانتي شدراج؟؟شلون عرفتي
نورا: كنا تونا ياين.. الا الفوضى في غرفة مسـاعد.. انا قلبي طاح.. وما دريت شصاير. .دخل فيصل وشاف مسـاعد يقومونه من على السرير على الكرسي.. وماخذين وياه الاطراف الصناعية للعلاج الطبيعي هناك..
مريم وهي تناشد فيصل بعيونها: فيصـل خذني هناك.. ابي اشوفه..
فيصل وهو يحاول انه ما يطول بويه مريم: ما يصيـر مريم .. الدخول بس للاطباء والمرضى.. وهناك رياييل بعد... بس...
مريم وهي تتلهف عليه: شنو بس؟؟ ابي اشوفه بعيني يا فيصـل..
فيصـل: تقدرين تشوفينه من خلال الزجاج.. اهو ما يبين عندهم بس يبين للي برع..
مريم وهي مو مصدقة تتبع فيصـل الى غرفة العلاج الطبيعي.. يعني مسـاعد خلاص بيقوم على ريله؟؟؟ بيرد لنا مساعد الطبيعي اللي كلنا نعرفه..؟؟ يا الله.. فرحة ما نلاقي مثلها ولا بعد مليون سنة.. الحمد لله اننا ردينا مثل قبل.. والحمد لله ان مساعد تقبل مصيره وتقبل قضاء رب العالمين..
ولكن نست مريم الخوف اللي بعثه فيها مساعد قبل جم يوم وقت اللي قط كل الغضب اللي فيه على فاتن.. وكيف ان فاتن اهي المسئولة عن اللي يصيبه.. لكن لاء.. مستحيل مسـاعد يكون انتقامي لهالدرجة.. مساعد يحب فاتن.. انا عمري ما لقيت احد يحب وحدة كثر مساعد لفاتن.. بس اللي ما تعرفه مريم.. ان بين الحب والكره شعره.. بس تنقطع.. تتخالط كل المشـاعر فيها..
ويصعب على الشخص انه يلقى الحب من الكره..
راحت مريم.. ولقت مسـاعد يكابد بألم في تمريض ريليه.. ومسكت قلبها وهي تشوفه يشد على نفسه عشان يقوم.. والاطراف الصناعية مؤذية للقلب بقوة كبيـرة..
توهم مريم ونورة يحسون بالي يحسه اخوهم. كيف واهو اللي لابسهم..
مريم وهي تمسح دموعها واختها واقفة يمها: الحمد لله على كل حال.. كنا بنخسره للابد.. شوفته ولا فرقاه.. فديت قلبك يا خوي..
نورا: ما توقعت اني اقول جذي.. بس مسـاعد ما يستاهل اللي صابه.. الله يصبره على بلواه
التفتت مريم مرة ثانية الى اخوها.. وتمت تناظره بحنان.. وهي تحاول من غير ادراك انها تشجعه على الاستمرار.. الاستمرار.. نعم.. هذي هي كلمة السر في هالحياة.. الاستمرار لمن الواحد يوصل للي يبيه او انه يقط بنفسه في التهلكة.. واتمنى ياخوي ان استمرارك هذا يوصلك الى كل الخيـر.. اللي يعم عليك.. وعلى اللي حواليك..
الفصل الثاني
---------------
مرت الاسابيع في المدرسة الصيفية عن فاتن مثل هدوء موج ليلة صيف باحد الشطآن.. وكانت متقدمة في صفها مثل الفصلين اللي طافو.. بس لفرق ان مالها اي صحبة او جماعة تتسلى وياهم.. هيام ردت البحرين ويا زياد قبل اسبوع واهي تمت بروحها .. في ملحقها.. وفي عالمها الصغيـر.. تتسوق وترد بيتها وتاكل وتنام وتتمشى وتتنزه لحالها.. مالها سلطان على احد ولا احد له تملك عليها.. وكم كان الشي مؤلم ومفرح في نفس الوقت..
افتقدت للحزن اللي عم قلبها طول ذيج الفترة لسبب او آخر..يمكن خلاص كف قلبها عن الحزن والانتظار لشي غير متوقع.. او يمكن ما عادت تهتم.. او يمكن هذي هي نهاية المشاعر عندها..
اللي معاها في الفصل كانو يسمونها subzero اي ان برودتها تقع تحت الصفر.. فهي ما تبتسم.. ولا تتكلم ولا تتعامل مع اي احد في الكلاسات اللي تاخذها.. تاخذ اللي تبي وتطلع من غير اي كلام مسترسل او زايد..
طبعا قطعت جورج وزوجتها مارسيلا مثل ما قطعت الكل .. وهذا الشي اللي آذى قلبها بصورة خاصة.. لانها موجودة باميـركا.. لكن اهي ما راح تتفهم مشاعر الناس دام ان مشاعرها انداست كثر من مرة .. وما راح تهتم ابدا..
دخلت الملحق وهي حاملة عدة التسوق من السوق الشعبي .. فرحانه لبهجة الوان الصيف في المكان.. صج ان الجمال والطبيعة في بوسطن من اروع ما يمكن..
فججت الورود اللي كانت حاملتها وشغلت الة الرد على المكالمات.. وراحت للمطبخ تحط الورد بالانية..
مكالمتين كانو.. الاولى من ام هيام اللي اتصلت فيها اكثر من مرة .. وكانت تطلب من فاتن في هالمكالمة انها تدير بالها على حالها وما تفتح الباب لاحد. علبالها فاتن وحدة ياهل وما تعرف..
اما المكالمة الثانية كانت من هيام.. وكانت تتكلم بصوت مثار وفرحان تخبر فاتن كيف ان البحرين حلوة واول ما وصلتها تمنت لو ان زياد ياخذها مباشرة لى هله.. لكن اهم لازم ينتظرون فراق بعض لجم يوم عشان الخطبة الرسمية اي الملجة بين الاهل.. وتذمرت لكون فاتن ما بتحظر ملجتها واهي ارفيجتها..
بعد ما انتهت المكالمات وقفت فاتن شوي في المطبخ وهي تحس بالفراغ في داخلها.. وكيف ان مريم طرت على بالها في ذيج اللحظة الاسـرة.. اااه عليج يا مريم.. ليتج معاي بهاللحظة.. ليتني بس اشوفج يا اعز ارفيجة على قلبي.. لاني عارفة انتي الوحيدة اللي بتقدرين اللي انا امر فيه.. وليش؟ لانج انتي نص روحي .. وشقيقة هالدرب اللي انا مشيته من يوم وانا صغيـرة..
وعلى هالامنية .. تحركت فاتن صوب غرفة النوم.. وسرعت عند احد العلب اللي تحتفظ بها بالاشياء اللي كانت لها وما تبيها توصلها بالماضي..
فجت العلبة.. ولقت فيها من اللي ما تبي تلقاه.. علبة هدية مساعد .. واشياء كانت تحتفظ بها وابت انها ترميها.. وهناك لقت التلفون اللي كان مساعد مهديه اياها.. كانت بعدها البطاقة داخله... ولكن يبيلها فتح من يديد.. عشان تشوف رقم مريم بداخلها .. لاول مرة من بعد طوول غياب تتشجع فاتن بصورة جنونية انها توصل لمريم.. وحتى انها طلعت من البيت بصورة سريعة ولكن تأخرت عشان انها تلقى محل تفتح فيه الخط اللي تسكر..
كلها دقايق وهي رادة البيت للي نست تقفله.. ويوم دخلت ... طاحت من يدها الاغراض.. من شدة الصدمة..
((قبل اسبـــوعين ))
تعافى مسـاعد وقدر انه يطلع من المستشفى.. وتظاهر بالشجاعة عشان بس يوصل للي اهو يبيه بكل قوته.. مريم ما قدرت توصل لشي واحد من اللي يمر فيه بال مسـاعد من زود زيف السعادة للي كان محايط روحه به .. كل اللي يدور في باله كانت الطريقة اللي بتقدره انه يوصـل الى فاتن.. اول شي فكر في اهو زيـاد.. لانه ويا فاتن بنفس الجامعة.. ولازم اول ما يوصل اميركا يزوره من غير اي تعطيـل..
كان بيتهم يستقبل الزوار من الاهل وكل زملاء مسـاعد واصدقائه ومريم ونورا تحملو نصيب كبير من هالامور .. لان لؤي في حالة عاطفية شديدة.. ما يسمع الا لعبد الحليم وقلبه ضايع.. ما يدري شالحل بالنسبة للمشكلـة اللي يواجهها.. غزلان وهالبدر اللي مادري من وين طلع لهم... حاولت مريم انها تستعلم عن اللي يصيب لؤي واللي مخليه بهالحالة النفسية الصعبة.. لكن عبثا المحاولة لانه احزن من انه يتكلم..
وفي يوم ياتهم زيارة من عايلة الكندي كلها اللي طبعا قبل ما ايوون اتصلوا في لبيت ومساعد حدد لهم اليوم اللي يقدرون ايون فيه.. وطبعا الاستعدادات كانت على قدم وساق..
مريم قبل ساعة من وصول الزوار زهبت .. وراحت لغرفة اخوها اللي صارت تحت بدل فوق.. واستغلوا بهالشي الغرفة الفاضية اللي محد يستعملها..
دقت الباب وانتظرت رد من مساعد اللي نادى عليها: دشي مريم..
دخلت مريم وهي مبتسمة لاخوها اللي كان قاعد وهو يدخل الدبوس في الثوب: عنك عنك...
راحت لعنده وسحبت الكبك وبدت هي اللي تدخله وفي ظرف ثواني كملت الشغلة..
مساعد وهو بشبه الابتسام: لو ما دخلتي جان ما كمل الشغل..
مريم : عادي ماان.. من جذي الله خلق الخوات..
ابتسم مساعد: لو كل الخوات مثلج جان الدنيا بخير
مريم وهي فاجة عيونها بفكاهة: يا الله.. مجاملة.. ثانكيووو وايد وايد.. اسكت لا اصدق روحي لكن..
ضحك مساعد من غير نفس ولو ان مريم تستاهل كل الخير.. ومن بعد هالضحكة.. ما لقى لا دفى يدها الصغيرة ينتشر على جلده .. رفع عيونه لها بكل هدوء وكل محبة
مريم: معليه اخوي... في البلدان الكبيرة.. مثل هلاشياء الصغيرة.. تصير..
مافهم مساعد الي قالته لكن شي من الحنان الي حسه في لمسته خلاه يتعزا بعزا الله عز وجل.. ومن بعدها تركته مريم وراحت تحت تعابل امها واختها في التجهيزات..
ووصلت عايلة الكندي الى البيت.. لؤي اللي ما كان يدري بحضورهم اهو اللي فج الباب بويهه الحزين واستقبلهم واحد ورى الثاني وهو مو عارف بزيارتهم..
لؤي: تامر على شي عمي؟
بو زياد: قول لاخوك مساعد ان هشام الكندي وصل..
اول ما سمع الاسم لؤي انصدم.. وما صدق ان اللي جدامه اهو ابو غزلان.. وعلى طول مر بعيونه الى عند السيارة وين ما كانت غزلان واقفة ويا امها واختها.. وفوق كل هذا.. لابسة عباية محترمة والشيلة مغطية راسها.. وكان مظهرها مبعث للراحة والسرور..
انتبه لؤي الى نفسه ووصل بو زياد وولده اللي كان معاه الى ديوانية الرياييل.. اما نورا ومريم فتولو الحريم عند الباب ودخلوهم الى الصالة الرئيسية وين ما كانت ام مساعد قاعدة وهي منتظرتهم..
حاول مسـاعد انه يتنفس لكن ما قدر.. شي غريب كان طاغي عليه بهاللحظة.. ما يدري ليش ان الليلة صعبة عليه فطلعته جدام بو زياد واهله.. يمكن لانهم ناس مقربين له وما كان يبيهم يحسون للعجز فيه باي شكل من الاشكال..
داس مساعد على قلبه وحاول انه يكتم للي فيه وطلع من الغرفة وهو حامل عكاز يساعده على المشي لان الايام الاولى بالاطراف الصناعية أزمت عليه الوضع ولكن قدر انه يمشي بكل قوة وصلابة اظهرت عكس اللي اهو يمر فيه من داخلة من هشاشة وخوف من الناس..
طاف الصالة ووقف يسلم على ام زياد والبنات قبل لا يتوجه الى الديوانية من الممر الثاني.. ومريم اللي لحقته عشان تعاونه ويا العتبات..
مساعد: مريم خليني.. انا بروحي بطوفها
مريم وهي تبتسم: اليوم لا.. خلني ادلعك عاااد ولله اول ريل بهالدنيا ما يرضى لدلع الحريم
مساعد وهو يبعد عيونه عن ويه مريم: يدلع الرياييل حريمهم.. وانا حرمتي ضايعة.. فأعذريني لو ما كانت مثل الرياييل لاني مو مثلهم..
تصلبت مريم مكانها للحظة.. وناظرت مساعد مباشرة من بعد كلمته.. ولكنها ما قدرت تملك شي من ملامح ويهه لانه ترك يدها وراح يمشي وهو يعري الى الديوانية اللي طق بابها والتفت الى مريم اللي كانت بعدها واقفة.. انفتح الباب وكان لؤي اللي عاونه ومريم سرعان ما انفج الباب.. اختفت الى داخل البيت..
اول ما دخل مساعد كان راسه موطى بالارض ويوم رفعه لقى بو زياد واقف جدامه وهو مبتسم في ويهه بحناان الابوة: هذا هو البطل... اسد ولا كل الاسووود
تلايمو الاثنين بمحبة ابوية وصداقة عظيمة فيما بينهم... ويوم تحرك ابو زياد عنه التفت مساعد الى الشخص اللي ما توقعه يكون موجود.. زيااد..
وقف زياد وهو مبتسم.. وكانه فهم نظرة مسـاعد المنصدمة: حمد لله على السلامة يا مساعد واجر وعافية يا خوي
مساعد وهويلم زياد سكر عيونه وكانه لقى اللي يبرد حر قلبه على فاتن.. : الله يسلمك ويعافيك...(تحرك من عنده مساعد وطالع زياد في عيونه) تدري شكثر دعيت لله اني القاك..
زياد بصوت واطي: مو الحين.. امر عليك بوقت ثاني ان شاء الله واعلمك بكل شي..
تحرك زياد بعيد عن مساعد لكنه مسكه بيده بقوة وهو بعده يناظره بغرابه.. انتبه له زياد وتكلم مساعد بصوت اقرب الى الهمس..
مسـاعد: شلونها؟؟؟
زياد وهو يتقرب منه ويشوف الحب العظيم اللي تجلى بعيون مساعد: بعدها مو بخير..
الجزء الرابع والثلاثين
الفصـل الأول
-------------------
جراح ما صدق اللي يشوفها جدامه .. مستحيل هذي فاتن؟ وين انتعاش المواسم بويهها.. ووين ابتسامتها اللي تطغى عليها في حضورها؟؟؟ الألم متضرع في ويهها مثل السم باول ارتشافه.... نظرات الخوف اللي بعيونها ردته الى زمان وقت لا ارتكبوا شي يخافون فيه عقاب اابوهم مع انه ما يعاقبهم صج.. وفاتن عمرها ما ارتكبت شي يزعل ابوهم فيه.. فليش كل هالخوف متركز بويهها وهي تناظر مسـاعد.. هالكثر اهو مصدر خوف وارتعاب في نفس فاتن..
ومن بعد تصنم في ويه مسـاعد التفتت فاتن الى مريم اللي كانت واقفة وهي مو مصدقة اللي تشوفه ومن بعدها الى جراح.. الوحيد للي كان يبتسم في ويهها بحنان.. وتحت مراقبة مسـاعد لها راحت فاتن لعند اخوها وهي تحاول انها تخفي رجفة يدينها..
تقدم جراح منها وهو يضحك بمل ثمه ولكن في قلبه كان وجع : يا حمااارة
ما انتظرت فاتن اكثر ولمت اخوها بكل قوتها وهي تبتسم من حق.. منصدمة من شعور الامان اللي داهمها في لحظة واهي تشوف اخوها..
فاتن: ولهت عليك جراح.. ولهت عليك بالحيل..
جراح وهو يناظرها : امبين.. اللي حتى ما تخليني اتكلم وياج طول هالشهور؟؟ شفيج فاتن.. شياج علينا مرة وحدة..
لا اراديا وجهت عيونها فاتن الى مسـاعد اللي كان واقف عند طاولة المطبخ ويتحسس الشرشف الابيض باصابعه.. وانتبهت الى مريم للي كانت موطية راسها والدمع باين على خدها.. راحت عندها فاتن وهي مبتسمة بخفة.. شلون ان امنيتها اليوم انها تسمع من مريم تحققت بشي اكبر..كاهي مريم واقفة جدامها في بيتها وعزلتها عن العالـم.. راحت لعندها فاتن وهي تحتفظ بشي من الابتسام والبهجة
فاتن: مريم... (استغربت من عدم الاستجابة.. فمريم بعدها موطية راسها) مريم.. سامحيـني..
رفعت راسها مريم بلوم وعتاب وقلب مجروح من اعز الناس على قلبها.:.. اسامحج؟؟ على شنو؟؟؟ ماكو شي اسامحج عليه فاتن...
فاتن حست بالألم من نبرة صوت مريم: مريم.. صدقيني.. اليوم انا كنت بتصل فيج..
مريم وهي تضحك بسخرية: الحمد لله..فكرتي فيني اخيـرا..
فاتن وهي متألمة: مريم..
مريم وهي مندفعة: ما بكلمج.. لمن يحلى لي بكلمج.. تسوين في روحج كل هذا وتسكرين روحج عن العالم.. انزين سكري نفسج عن كل من الا انا يا فاتن؟؟ انا؟؟ انا اللي عمري....
فاتن وهي تتقرب منها: مريم تكفيـن..
وهي تكلم الكل : انا بروح الفندق..
وطلعت مرم من الشقة وهي تجهش بالصياح.. وفاتن واقفة مكانها وهي مصدومة.. واخيرا بدت تحس بنتاااج فعلتها.. ومريم بالمثل ما توقعت ان تكون لها مثل هالردة الفعل لفاتن.. وهي اللي تمت تدافع عنها طول هالفترة.. من بعد مريم طلع جراح من المكان وفاتن ما انتبهت له.. وظلت واقفة مكانها وهي تهمل دمع هادئ.. الا يوم انتبهت ان المكان فظى من الكل..
جالت عيونها صوب المطبخ وين ما كان مساعد قاعد على كرسي الطاولة وهو موخي راسـه.. والعكاز عند ريله.. فاستغربت فاتن وجود العكاز في المكان.. ولكن آثرت السكوت على الكلام..
وبدى الصمت يطبق بثقل عليهم.. لدرجة ان فاتن بدت تحس باطرافها من زود التوتر ترتجف بنفسها.. الله العالم باللي يضمره مساعد بنفسه.. والا اي نوع من الافكار تجول في باله.. لان هدوئه اهو قرب الانفجار او بداية النهاية .. جربت اكثر من مرة صمته وسكوته وكانت النتايج لا تحمد عقباها..
وياها صوته اللي رجف ركبتها..: شلون قدرتي
استغربت فاتن لكن دقات قلبها كانت تضرب بعنف:.. نعم؟
مسـاعد وهو يعيد سؤاله بنفس عميـق وبشكل بطئ:... شلون قدرتي؟؟ انج تطلعين من الديرة.. وتطلعين من المكان اللي أنا مخصصه لج.. وتبعدين نفسج.. وتغيرين عنوانج.. وفوق كل هذا.. تخلينه سر خاص فيج؟؟؟ شلون قدرتي...؟؟ او.. بشنو كنتي تفكرين؟؟
سكتت فاتن مو لانها ما بغت تجاوب.. لان الكلمات جفت في حلقها .. وتركت ويهها مثل اللوح البارد اللي ما ييبين عليه اي نوع من الافكار .. واللي خلى مسـاعد يفقد اعصابه حبه حبه..
مسـاعد وهو يتكلم بهمس اشبه بفحيح الحيات..:.. بشنو كنتي تفكريـن..
تنهدت فاتن بغرور وكأنها تتمنى التحدي
مسـاعد وهو يكمل بنفس الرنة: نسيتي من انا؟؟؟ نسيتي شنو اقدر اسوي..ضربتي كل اللي اقدر اسويه فيج بعرض الجدار.. وغلبتج اوهامج وخيالاتج انج تتحدييني؟؟ انتي ناسية انج شي من ممتلكاتي
وقفت فاتن وهي تحس بروح الحماس في دمها: انا مو ممتلكات احد... انا امتلك نفسي وبس..
ظهر في الفراغ صوت ضحك مسـاعد الخفيف.. فاقشعرت فاتن منه ولكن ظلت واقفة مكانها وهي تتحداه... اليوم كل شي بينفض وكل الاوراق بتنكشف.. ومساعد لازم يعرف شكثر اهي قوية..
مسـاعد وهو يهز راسه والابتسامة مالية ثمه: مستغرب.... من جرأتج.. من الخيـال الجامح اللي دفعج .. (يأشر على المكان) الى هالنوع من الحيـاة.. خبريني فاتن.. أي نوع من القصص العاطفية الكلاسيكية انتي تحاولين انج تمثلين.. ترى اذ ما تدرين .. الواقع يختلف تمام الاختلاف عن لقصص اللي تاخذينها في مقررات الجامعة.. (يناظرها ويراقب شكلها المرتجف بهدوء) الحياة تنبني بدم وعرق وجهد وعقل.. الخيـال.. واللي يخطه الكتاب ما يصير الا في الخيال.. ما يا على بالج ليش الاشياء الخيالية ما تصير الا في الاوراق او في الافلام.. ؟؟؟ ها؟؟
فاتن وهي تواجهه نفس الغرور وحرقة الايام اللي كانت تنتظره فيهم تشتعل فيها: والافلام ما استندت الا على الواقع.. قصص الحياة اليومية وافعال الناس اللي ما تغتفر..
مسـاعد وهو يحس بيده متصلبة على مقبض العكاز: انتي وايد غلطتي يوم طلعتي من الديـرة.. ووايد غلطتي يوم سويتي اللي سويتيه.. ولازم تتقبلين غلطج
فاتن تكلمه في نفس اللحظة اللي اهو يتكلم فيها: ومن اللي قال لك ان لك الحق تعلمني بشنو انا غلطت ولا لاء.. انا حرة في حيـاتي.. انا حرة في حياتي مثل ما الكل حر في حياته..
مسـاعد وهو يسكر عيونه وياخذ نفس عميق: بيكون احسن لج لو سكتي.. لو انطميتي وما تكلمتي
فاتن وهي تحس ان خلاص ما عادت تقدر تتحمل اكثر : انت من اللي يعطيك الحق تمشي الكل على رايك.. وانت مو اكثر من انسان عديم المشاعر .. متملك.. وتظن ان العالم كله يمشي حوالي اصابعك.. تكون غلـــطان اذا فكرت انك تقدر تتأمر على حياتي..
مساعد وهو ينـاظرها وحماسية الاتهامات اللي يتقاذفونها تحمى فيه: بيكون احسن لج لو سكتي.. وانا لي الحق في كل شي سامعة.. وكلمة زيادة بتنالين اللي ما تتمنينه
فاتن وهي تضحك في ويهه باستنكار ويعلى صوته: وشنو اللي مر علي من يوم انت دخلت حياتي كان اللي اتمناه.. ؟؟؟ شي من هالحياة اللي انفرضت علي كان من اللي انا اتمناه لنفسي؟؟ لااااا..
مسـاعد وهو يعلي صوته على صوتها: انتي تكونين حامدة ربج على اللي يصيبج.. يا ناكرة المعروف والجميل..
فاتن وهي تفج عيونها مو مصدقة: انا ناكرة جميل؟؟ اذا انا ناكرة جميل.. فانت شنو تطلع.؟؟ تبي تمتلكني..؟؟ وتحطني كجزء من اللي انت تتحكم فيه.. في عالمك اللي ممتلي بالاموات والماضي..
توقفت نظرة مسـاعد المخيفة عليها .. : غصبن عليج.. كل اللي يصير غصبن عليج.. سوا رضيتي ولا لاء.. وانتي تحطين لسانج(ونبرة صوته تتصاعد) في لهاتج.. وتنطمين .. وتسكـتين اذا انا تكلمت معاج... سامعة (بدى صوته يعلى الى الصراخ) انا اكثر الناس حقا فيج.. انا اكثر انسان بهالدنيا حقا فيج من امج واهلج كلهم..
فاتن وصوتها يعلى وقلبها يرتجف من الكلام الي يقوله: حقا فيني باي عرف وباي قانون؟؟ اني اشبه عالية؟؟؟ اني النسخة الحية منها..؟؟ تراك غلطان اذا فكرت بهالطريقة... ( وهي تتحرك مكانها بهستيريا) اصلا انت مالك حق انك تتواجد بهالمكان.. وانا اصلا فضيت الزواج اللي بيني وبينك.. انا ما عدت ابيــك .. ما ابييييك الحين كثر ما بغيتك قبل..
وقف مسـاعد بتوتر متصاعد: بتنطمين فاتن.. بتطمين والا ما بيحصل خيـر..
فاتن وهي تتحرك صوبه: تظن انك وايد قوي.. تظن اني انا اللي بنهار عندك وبييك لعندك.. لو كنت بسوي جذي.. جان ييتك من زماااااااااااااااان... اذا كنت في غيبوبة ولا فاقد وعيك طول هالفتـرة هذي مشكــلتك.. لان اللي طاف بيناتنا مو يوم ولا يومين.. تسعة شهور قدرت تغير اللي ما راح يتغير اكثـر..
بدت صدمة الاعاقة اللي يعاني منها مسـاعد ترجع فيه بقوة وعمق.. وصدمة الغيبوبة الكبيـرة الي اهو مر فيها وشكثر ايام واسابيع واشهر طافته ترجع له بقوة .. ولكن في صورة الغضب اللي لا تحمد عقباه.. اهي تكلمت عن الغيبوبة كمزحة او ظرف يمكن ما يصير لكن هذا كان المانع الحقيقي لمسـاعد.. وهذا اللي خلاه يحس بالعجز من يد ويديد
وبخطى عرجاء تقرب منها وهو ينفذ النار من انفاسه: بتجنين على نفسج من هالكلام
فاتن وهي تتحداه بقوتها كلها: وااااااااايد قلت لي من هالكلام يا مسـاعد.. انت غلطان اذا فكرت اني ضعيفة وما اقدر اواجهك.. انا انتظرتك طول هالفترة عشان بس اني استعد لك.. واقول لك كل شي انت تستحقه.. واللي انت تحتااجه
مسـاعد وهو يبتسم في ويهها مثل الساخر: لان ما عندج ادنى فكرة.. لو كنت فاضي كنت بييج .. وبدورج وبلقاج تحت الأرض
فاتن وهي تفهم من كلامه الشي الغلط: شنو يعني؟؟؟؟ لو كنت تقدر؟؟ يعني تحطني في آخر اهتماماتك..واحد حقير مثلك عمري ما بلاقيه
مسـاعد واذنه تتغنى بالكلام اللي تقوله فاتن لانها على وشك انها تخسـر كرامتها للابد: تحسين نفسج تستاهلين العنا صح؟؟؟ وانج قدها .. واكثر يمكن؟؟؟؟ لكن للاسف.. انتي اكبر جبانه..
فاتن وهي تصرخ عليه ومو قادرة تكبح رجفتها: انطـم..
مسـاعد وهو يحس بالقهر يشتعل فيه: اكبر جبانة يوم انج احتجتي تسعة شهور عشان تزهبين نفسج.. وانا الي ما صار لي اكثر من ثلاثة اسابيع.. ولا.. بطول هالاسابيع كنت مكبول.. والا من يوم وعيت ييتج ويريييتج من شعرج الى الجحيبم اللي انتي تستاهلينه..
فاتن وهي تصارخ وماسكة راسها: ماقدر اصدق.. ماقدر اصدق جرأتك.. تسعة شهور.. صج انك واحد حقيـر.. مو فاضي؟؟ عيل ليش انت مفظي نفسك الحين.. روح للي كنت مشغول فيه.. (غيرتها بدت تنهش من لحمها مثل الدود) ومن لك بالانشغال غير ماضيك الغبي اللي متعلق فيه.. لكن انت ما بتيرني معاك لهالماضي.. انا ما بعيش لحساب احد.. وعمري ما بكون ظل احد..
مسـاعد وهو يناظرها بألم.. وقلبه يرتجف بقوة بسبب القهر اللي فيه..:.. كل اللي صابني.. واللي انشغلت فيه من تحت راسج... يال... ناكرة..
فاتن وهي فاجة عيونها من غير تصديق: انت بعييييييييييييييييد عن كل الحقارة.. انت كل النذالة بهالعالم انك مو بس تحمي نفسك.. الا تحط الحرة فيني..
مسـاعد: تبين تعرفين انا وين كنت؟؟؟؟
فاتن وهي تصرخ: ما يهمني لو كنت في نار جهنم..
مسـاعد وهو يحس بان اللي كبته كله يطلع مرة وحدة: كنت في نتيجة اغلاطج اللي ما تبين احد يلومج عليها شردتي وما خليتيني احاول معاج او انج ما قدرتي تتحلين بالشجاعة انج تواجهيني.. مثل الجبانة.. شردتي ولا خليتي احد ولا خليتيني اتواجه معاج عشان انزل قدرج الى القاااع..
فاتن : اي بلى.. تكون حالم ولا خيالي لو فكرت...
بدت تتحرك مكانها وهي تربط اشياء مع بعضها.. كلام امها عن حاجة زوجها عنها.. وزياد الي أكثر من مرة حاول انه يكلمها عن مسـاعد ويشرح لها غيابه لكن هي ما بغت.. والحين العكاز اللي يحمله وعرجه اللي ما يقدر يخفيه..
والتفتت الى مسـاعد وهي ترتجف: انت ليش تحمل عكـاز..؟؟؟ وليش تعري.. وليش .. (تشهق بآهه) وليش تـاخرت عني تسع شهور.. ؟؟؟؟
سكت مسـاعد وتم يناظرها بانتصار.. لانها بتندم على كل كلمة اهي قالتها اذا عرفت اجوبة اسألتها كلها..
فاتن وهي تصرخ بارتجاف:.. قول.. وينك طول هالأيـام.. ؟؟ وليش تحمل عكـاز..؟؟
انهارت فاتن من بعد ما صرخت .. وبدت تنتحب بصوت مكتوم وتحس بالبرد يخترق عظامها.. ما تدري ليش انها تجاوزت الحد.. تحس انها تطاولت زيادة عن الحد .. وانها راح تندم على كلماتها وعلى اتهاماتها وعلى شتائمها لمسـاعد..
بعد فترة من الصمت.. وهو يسمع لصياح فاتن المكتوم واللي ما يظهر منه الا الشهقات الصعبة.. تكلم مسـاعد وهو يحس بالتعب بداخله:.. كنت في غيبوبة .. نتيجة الحادث اللي تورطت فيـه.. بليلة سفـرج.. (ونظرات فاتن تلحق ويهه بحزن.. ومن غير تصديق.. وبدت نبرة مسـاعد تلين الى اللوم والعتب) رحت وراج.. ووصلت للمطار.. دخلت ادورج.. وظنيت اني بلقاج.. لكن.. ما لقيتج.. او انتي ركبتي الرحلة قبل لا اقدر الحق عليـج.. وصار الحادث.. وما وعيت منه الا بعد (سالت دمعة من عيـن مساعد) ثمانية شهـور وشوي..
فاتن وهي تلم راسها الى حجرها وهي تأن مثل الصغار:.. لا.... لا..
مسـاعد وهو يتكـلم ويعبـر عن اللي فيـه:.. ويوم صحيـت.. ما كفتني صدمة اني كنت غايب عن هالدنيا طول هالفـترة.. (رفعت فاتن نظرها الى مسـاعد) اكتـشفت.. ان .. ريلي اليسـار مبتورة للركبة (شهقت فاتن) والقدم في اليميـن..
فاتن وهي تمسك ثمها مو مصدقة اللي يصير:. يا ربي..
ويكمل مسـاعد وهو يمسـح الدمعة بشجاعة:.. على الرغم.. من لغيبة.. ومن ... الاعاقة.. الا انج كنتي اهم شي لازم اناله.. وما كنتي موجودة.... (لقهر كان عنوان في ويه مساعد) ما كنتي موجودة.. (وهو يذرف دمعة ثانية وشكله اكبر من عمره بعشر سنين) ما تتصورين شكثر تمنيتج موجودة يوم اكتشفت اني معاق... تمنيتج.. وبجيـت يا فاتن.. بجيت مثل هذاك المراهـق للي كان أرق بسبب التفكيـر فيج باول ايام ملاجنا.. واول ايامنا في الشقة..
انتحبت فاتن بقوة وهي تصيح بانين قاتل.. وتردد كلمة ياربي وكانها تتمنى ان الله يعطف عليها وياخذ روحها بهاللحطة..
مسـاعد والغضب يرجع له.. : وانتي تلوميين الكل .. وتلومين الدنيا .. وما تلومين نفسـج.. انتي اللي قطعتي العالم عنج.. والا الدنيا كلها كانت تتمناج. اخ وام كانو ينتظرونج.. خلج مني انا ما اهتم لاهتمامج
وتتبدل مشاعر فاتن في لحظة وقطعته : مسـاعد تكفى..
مسـاعد من غير ما يهتم للي تقوله: اخوج وامج.. تركوج لحالج ما سألتي نفسـج ليش؟؟ لان من زود حبهم لج حبو انج تكونين على راحتج وواثقين فيج.. لكن انتي كنتي من الأنانية.. يا ... (والدم يتجمع في ويه مسـاعد بصـورة غريبة).. يا الأنانية... انج تتركين الكل ينتظرج وتقعدين هني تتمنين لو الكل يدور عليج ويراضيـج...
فاتن وهي تقعد وهي تبجي بقوة: مسـاعد تكفـى.. بس خلاص..
مسـاعد وهو يعصب اكثـر: بس خلاص؟؟ انا بديت يا فاتن؟؟؟ تلوميني على حبي لعالية.. وتقولين انج كوبي عنها؟؟؟؟ ليش؟؟ هل انا قط فيوم عاملتج معاملة مختلفة.. انا اصلا مستحي من عالية اني حبيت وحدة مثلج وغطيت على حبها الجميل لي.. بوحدة ياهل مثلج .. انانية وناكرة المعروف والجميل..
بجت فاتن وبدى قلبها يتقطع من البجي..




